ابن كثير
203
السيرة النبوية
فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه ، فلما خرج هو وخيله قال : من يبارز ؟ فبرز له علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال له : يا عمرو إنك كنت عاهدت الله لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه . قال : أجل . قال له على : فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الاسلام . قال : لا حاجة لي بذلك . قال : فإني أدعوك إلى النزال . قال له : لم يا بن أخي ، فوالله ما أحب أن أقتلك ! قال له على : لكني والله أحب أن أقتلك . فحمى عمرو عند ذلك ، فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ، ثم أقبل على على فتنازلا وتجاولا فقتله علي رضي الله عنه . وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة . قال ابن إسحاق وقال علي بن أبي طالب في ذلك : نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصواب فصدرت حين تركته متجدلا * كالجذع بين دكادك ( 1 ) وروابي وعففت عن أثوابه ولو انني * كنت المقطر بزنى أثوابي لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر يشك فيها لعلى . قال ابن هشام : وألقى عكرمة رمحه يومئذ وهو منهزم عن عمرو ، فقال في ذلك حسان بن ثابت : فر وألقى لنا رمحه * لعلك عكرم لم تفعل ووليت تعدو كعدو الظليم * ما إن يحور عن المعدل ولم تلو ظهرك مستأنسا * كأن قفاك قفا فرعل قال ابن هشام : الفراعل : صغار الضباع .
--> ( 1 ) الدكادك : جمع دكداك ، وهو الرمل اللين .